الأربعاء، 10 أكتوبر، 2012

إن الغاية من الضمان الاجتماعي هي مسؤولية الدولة عن تأمين وسائل العيش والراحة للمواطنين وإيجاد الطرق لوقايتهم من التعرض للحاجة، وإمداد المعونة لهم طوال الحياة عند العجز الدائم، وقد جاء إيضاحا لمعناه من إعلان حقوق الإنسان: (إن لكل شخص الحق في مستوى لائق كاف من المعيشة لتأمين صحته وسعادته وعائلته خاصة من حيث الغذاء والكساء والمأوى والخدمات الطبية والاجتماعية الضرورية، وله الحق في الضمان في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وفقد وسائل العيش الأخرى نتيجة الظروف الخارجة عن إرادته. كما أن للأمومة والطفولة الحق في الإعانة والمساعدة اللازمة المخصوصة). وهذا الأمر يتفق مع مسؤولية الدولة عن حماية الأفراد من الفقر والعوز وعلى ضمان معيشتهم عند العجز عن العمل.
ويعد قانون العمل والضمان الاجتماعي هو الملاذ الوحيد لعاملي القطاع الخاص، لكن هذا القانون لايزال معطلا... الأمر الذي يؤدي إلى ضياع حقوق العمال.
وفي ظل التحولات الجديدة وبدء نشاط النقابات ومؤسسات المجتمع المدني في العراق تبرز قضية الضمان الاجتماعي كقاعدة حيوية للأمن والاستقرار العام، وانطلاقة أولية لبناء المجتمع المتوازن، وتوفير العدالة في اكتساب الحق في الحياة الكريمة، وتلقي الخدمات الإنسانية الضرورية التي تكفل للمواطن ولعائلته مستقبلاً آمناً ومتكافئاً مع جميع أفراد المجتمع دون تمييز.
وخلافا للأضاليل التي ينشرها دعاة الوفاق الطبقي ليس الضمان الاجتماعي تضامنا من الأغنياء مع الفقراء ولا منة من الدولة عليهم، بل مجرد قسم من أجرة العامل. إنه القسم غير المباشر من الأجرة، أي من قيمة قوة العمل، الذي يتلقاه العامل لمواجهة الطوارئ، وهي الحالات التي ينعدم فيها الأجر اليومي عندما يلحق قوة العمل عجز مثل الشيخوخة والمرض أو الحوادث أو البطالة، وكذا لأجل إعادة إنتاج قوة العمل نفسها أي إعالة الأبناء. وهذا الأجر غير المباشر يضفى عليه طابع اجتماعي يمنحه صبغة التضامن داخل الطبقة العاملة.
التهديد الاجتماعي والخطر الاجتماعي وجهان لعملة واحدة، ففي ظل الأوضاع التي تنذر ببروز ظاهرة تضخم جامح في المجتمعات البشرية عموماً، تظهر بوادر الإحساس السلبي والقلق الاجتماعي، وتتزايد الخطورة عندما تُظهر ميكانيكية النظام الاجتماعي خللاً تطبيقياً ناجماً عن رؤية لم تكن صائبة تماماً، بل ربما حملت شيئاً من الظلم وأشاعت نوعاً من الفوضى في سوق العمل.
إن المرتكز الأساسي الذي يقوم عليه الضمان الاجتماعي هو حماية الإنسان عندما يحتاج إلى الحماية، ويتعرض لأي من المخاطر الاجتماعية المختلفة باعتبار أن الحماية تمثل جوهر الضمان وغايته والفلسفة التي يقوم عليها. إن هدف الحماية الاجتماعية ليس البقاء فحسب، بل هدفها الاندماج الاجتماعي وصون كرامة الإنسان.
تتمثل الوظيفة الرئيسية للحماية الاجتماعية في تأمين الدخل وتوفير الحصول علي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية الأساسية، ويشمل هذا الأمر مختلف الفاعلين، من قبيل الأسرة والنقابات وشبكات التضامن المحلية ومؤسسات المجتمع المدني والمنشآت والسوق التجارية والحكومة ومؤسسات الضمان الاجتماعي... فضلا عن المجتمع الدولي. وغالبا ما يضطلع الشركاء الاجتماعيون من منظمات أصحاب العمل ومنظمات العمال بدور هام في وضع وإدارة نظم الضمان الاجتماعي والنظم المهنية ضمن القطاع المنظم من الاقتصاد. ولابد من أن تأخذ نقابات العمال على عاتقها توسيع نطاق أنشطتها لتشمل الاقتصاد غير المنظم.
التأمين الاجتماعي له أهمية كبيرة لصالح العاملين وأسرهم والمجتمع عموماً، وهو حق أساسي من الحقوق الإنسانية المدنية، ووسيلة لخلق التماسك الاجتماعي الذى يؤدي إلى توفير السلام والتضامن. وهو جزء لا غنى عنه من السياسة الاجتماعية للحكومات وأداة مهمة لمنع الفقر وتخفيف آثاره، ويمكنه المساهمة في الحفاظ على كرامة الإنسان والمساواة والعدالة الاجتماعية عن طريق تحقيق التكافل الاجتماعي والمشاركة في تحمل الأعباء كما أن له أهمية في تحقيق المشاركة السياسية وتطور الديمقراطية.
إذا تم إدارة نظام التأمين الاجتماعي بطريقة سليمة فإنه يزيد الإنتاجية عن طريق توفير الرعاية الصحية وتأمين الدخل والخدمات الاجتماعية الأخرى، ويعتبر أداة لتحقيق التطور الاجتماعي والاقتصادي إذا صاحبة نمو اقتصادي ونشاط لسياسات سوق العمل.
والتأمين الاجتماعي يسهل القيام بالتغيرات الحيوية في سوق العمل التي تتطلب وجود قوى عاملة متكيفة ومتحركة وفاعلة، وهو نوع من استثمار القوى البشرية أو دعمها.
وفي ظل سياسات التعديل البنائي.... إنه الموضوع الأكثر أهمية.

علي العلاق